الخطيب الشربيني
258
مغني المحتاج
فهو المطلوب . فروع : لو قال : له علي عشرة إلا خمسة أو ستة لزمه أربعة لأن الدرهم الزائد مشكوك فيه ، هذا إن تعذرت مراجعته كما إذا قال : أنت طالق طلقة واحدة أو اثنتين فإنه يعين . فإن قيل : هلا لزمه خمسة لأنه أثبت عشرة واستثنى خمسة وشككنا في استثناء الدرهم السادس أجيب بأن المختار أن الاستثناء لبيان ما لم يرد بأول الكلام لا أنه إبطال ما ثبت ، ولو قال : له علي شئ إلا شيئا أو مال إلا مال أو نحو ذلك ، فكل من المستثني والمستثنى منه مجمل فليفسرهما ، فإن فسر الثاني بأقل مما فسر به الأول صح الاستثناء والالغاء . ولو قال : له علي ألف إلا شيئا أو عكس ، فالألف والشئ مجملان فيفسرهما ويجتنب في تفسيره الاستغراق . ولو قال : له علي ألف إلا درهما فالألف مجمل فليفسره بما فوق الدرهم ، فلو فسره بما قيمته درهم فما دونه لغا الاستثناء والتفسير للاستغراق . ولو قال : ليس له على شئ إلا خمسة لزمه خمسة ، أو قال : ليس له علي عشرة إلا خمسة لم يلزمه شئ لأن العشرة إلا خمسة خمسة فكأنه قال : ليس له علي خمسة ، فجعل النفي الأول متوجها إلى مجموع المستثني والمستثنى منه ، وإن خرج عن قاعدة أن الاستثناء من النفي إثبات . وإنما لزمه في الأول خمسة لأنه نفي مجمل فيبقى عليه ما استثناه ، ولو قدم المستثنى على المستثنى منه صح كما قاله الرافعي في أول كتاب الايمان . ( ويصح ) الاستثناء ( من غير الجنس ) أي جنس المستثنى منه ، ( كألف ) من الدراهم ( إلا ثوبا ) لوروده في القرآن وغيره ، ومنه قوله تعالى : * ( فإنهم عدو لي إلا رب العالمين ) * وقوله تعالى : * ( ما لهم به من علم إلا اتباع الظن ) * . ( ويبين بثوب قيمته دون ألف ) حتى لا يستغرق . فإن فسره بثوب قيمته ألف بطل التفسير ، وكذا الاستثناء على الأصح فيلزمه ألف ، لأنه بين ما أراد بالاستثناء فكأنه تلفظ به وهو مستغرق . ولو قال : له علي ألف إلا دينارا رجع في تفسير الألف إليه وأسقط منه الدينار لما مر . حيلة : لو كان لشخص على آخر ألف درهم وله عليه قيمة عبد أو ثوب أو عشرة دنانير ويخاف إن أقر له جحده ، قال ابن سراقة : فطريقه أن يقول : له علي ألف درهم إلا عبدا أو إلا ثوبا أو إلا عشرة دنانير ، فإن الحاكم يسمع إقراره ويستفسره فإن فسره بأقل من ألف حلفه أن جميع ما عليه ذلك ولم يلزمه غيره ، وتقوم قيمة العبد أو الثوب أو الدنانير ويسقطها من الألف . ( و ) يصح الاستثناء ( من المعين ) كما يصح من المطلق سواءا كان المستثنى مجهولا أم معلوما ، ( كهذه الدار له إلا هذا البيت أو هذه الدراهم له إلا ذا الدرهم ) أو هذا القطيع له إلا هذه الشاة ، لأنه إخراج بلفظ متصل فهو كالتخصيص . وعلله الشافعي رحمه الله تعالى في الام بأنه كلام صحيح ليس بمحال . ( وفي المعين وجه شاذ ) أنه لا يصح الاستثناء منه لأن الاقرار بالمعين يقتضي الملك فيها تضمينا فيكون الاستثناء رجوعا بخلاف الاقرار بالدين . ثم أشار إلى صحة الاستثناء المجهول من المعين فقال : ( قلت ) كما قال الرافعي في الشرح لو كان المستثنى مجهولا كما ( لو قال هؤلاء العبيد له إلا واحدا قبل ) وإن كان المستثنى مجهولا كما لو قال : له علي عشرة إلا شيئا إذ إلا فرق بين المعين والدين . ( ورجع في البيان إليه ) لأنه أعرف بمراده ويلزمه البيان ، فإن مات قام وارثه مقامه كما قاله القاضي حسين . ( فإن ماتوا إلا واحدا وزعم أنه المستثنى صدق بيمينه ) أنه الذي أراده إذا كذبه المقر له ، ( على الصحيح والله أعلم ) لاحتمال ما ادعاه . والثاني : لا يصدق للتهمة . أما لو قتلوا إلا واحدا وزعم أنه المستثنى فإنه يصدق قطعا لبقاء أثر الاقرار وهو القيمة . ويؤخذ من ذلك أنه لو قال : غصبتهم إلا واحدا فماتوا وبقي واحد وزعم أنه المستثنى أنه يصدق لأن أثر الاقرار باق وهو الضمان فروع : لو أقر أحد الشريكين لثالث بنصف الألف المشترك بينهما تعين ما أقر به في نصيبه ، وهذا فرع من قاعدة الحصر والإشاعة وفيها اضطراب ، ولذا قال الزركشي : الحق أنه لا يطلق فيها ترجيح بل تختلف باختلاف الأبواب والمأخذ كما في الرجعة والنذر ونظائرهما . ولو أقر لورثة أبيه بمال وكان هو أحدهم ولم يدخل لأن المتكلم لا يدخل في عموم كلامه . وهذا عند الاطلاق كما قاله السرخسي ، فإن نص على نفسه دخل ، ولو قال : له علي ألف إلا أن يبدو لي